النظرية و التجربة

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas

15042010

Message 

النظرية و التجربة







النظرية
و التجربة






الوضعية المشكلة :






يثير الحديث عن علاقة النظرية و التجربة إشكالية
الجمع بين لفظتين متناقضتين: النظرية المرتبطة بمجال الفكر و النظر العقلي، و
التجربة التي تحيل إلى الارتباط بالواقع المادي. ولكن إذا نظرنا إلى مكونات المنطق
العلمي فإن النظرية العلمية تتخذ مصداقيتها بتحققها في الواقع المادي ، و بذلك
يمكن أن نتساءل عن دلالات هذين المفهومين.



لقد جاء في معجم روبير بأن النظرية " هي مجموعة من
الأفكار والمفاهيم المجردة المنظمة قليلا
أو كثيرا، والمطبقة على ميدان مخصوص". وفي معنى ثان النظرية "
بناء عقلي منظم ذو طابع فرضي تركيبي". كما جاء في المعجم الفلسفي لأندري لالاند
بأن النظرية " هي إنشاء تأملي للفكر يربط نتائج بمبادئ". هكذا فالنظرية
في معناها الاصطلاحي التأملي هي نسق من المبادئ والقوانين ينظم معرفتنا بمجالات
خاصة من الواقع، ويتضمن هذا النسق بناءا منطقيا له مكوناته ويخضع لنظام فرضي
استنباطي. و يمكن اعتبارها كذلك مقاربة غير مباشرة للواقع المادي أو الفكري .



أما التجربة في معناها العلمي فهي مجموعة من العمليات
التي يتم بمقتضاها إحداث ظاهرة ما في المختبر، بهدف دراستها والوصول إلى بناء
معرفة حولها. والتجربة بهذا المعنى هي التي تمكن من معرفة القوانين المتحكمة في
الظواهر الطبيعية. وتطرح علاقة النظرية بالتجربة عدة إشكالات إبيستملوجية في مجال
العلوم الطبيعية. متى تحتاج النظرية للتجربة ؟ و هل يمكن تصور استقلال النظرية عن
التجربة ؟ وبما أن تاريخ العلوم هو تاريخ تطور النظريات فكيف تتطور النظريات
العلمية ؟ هل بواسطة التجارب العلمية فقط أم يمكن للتجارب العفوية الغير مؤطرة علميا
أن تساهم في هذا التطور؟



لا يمكن الحديث عن علم ما إلا انتظمت أفكاره (المفاهيم
، القضايا ، المناهج ...) ضمن نظرية تهدف إلى الكشف عن الحقيقة و البحث عنها ،
وهذا البحث يخضع لضوابط وضع التصورات و الفرضيات عبر طرح الإشكالات و محاولة
الإجابة عنها في أفق جمع أكبر قدر ممكن من القوانين و المعارف .




يمكن الحديث عن النظرية الفيزيائية باعتبارها تنظم لمجموعة من القوانين
المبعثرة و المحتاجة إلى تنظيم و ترتيب ، فالنظرية تتكفل بتنظيم القوانين ، ولكن
كيف يتم هذا التنظيم ؟




يعتبر المنهج التجريبي أن النظرية عبارة ن فرضية يتم من خلالها ربط
القوانين ، و بذلك فإن التمايز الحاصل بين النظريات راجع إلى القدرة على جمع أكبر
عدد ممكن من القوانين ، ولكن إذا كان المنهج التجريبي يتحدث عن أن الحادث يوحي
بالفكرة و الفكرة تقود إلى التجربة و التجربة تحكم بدورها على الفكرة[1]
فهل النظرية المعتمدة في اكتشاف القانون
هي النظرية المتعة في بناء النظرية ؟



إذا
كان" وراء كل ملاحظة تصور نظري " [2]
، فإن كل ملاحظة عبارة عن تأويل نظري يحتاج إلى تحقق في الواقع ، ولكن لماذا تظهر
الفرضية بعد الملاحظة ؟



عندما
نلاحظ تناقض بين الإطار النظري الذي نلاحظ بمقتضاه مع الواقع فإن النظرية تعلن
عجزها عن تفسير هذا الواقع مما يفسح المجال لنظرية أخرى بديلة تستطيع تفسير الواقع
الجديد و تتجاوز اشكالات النظرية السابقة ، و هذا ما نلاحظـه ضمن تاريخ هذا العلم
الذي عرف تحولات و انقلابات من نظرية إلى أخرى . و لكن ما المنطق الذي يحكم هذا
التطور ، هل هو منطق ذاتي ينبع من العلم أم منطق تاريخي للعقل العلمي صيرورته
التاريخية ؟ ثم ما المعيار الذي يجعلنا نحكم على فناء نظرية و ميلاد نظرية جديدة ،
هل هو التحقق التجريبي أم الاستنباط المنطقي ؟





















المحـور الأول : التجربـة و التجريـب










1ـ موقف ألكسنـدر كويـري :



يحاول
ألكسندر كويري أن يحدد دلالات مفهومي التجربة و التجريب بشكل دقيق . فجعل من التجربة هي كل ممارسة ترتبط بالملاحظة العامية
، و هي التي سادت خلال العصر الكلاسيكي . أما التجريب فهو المساءلة المنهجية
للطبيعة والواقع أي البحث المنظم في الواقع من أجل الكشف عن القوانين المتحكمة في
تطوره ، و يتم هذا البحث بواسطة اللغة الرياضية .






2ـ موقف روني طوم:



إذا كان التجريب حسب التصور التقليدي هو معيار للتحقق
من الفرضية، فإن روني طوم يرى أنه لا يمكن الحديث عن فرضية علمية غير مؤسسة على
نظرية سابقة. فكل نظرية تتضمن في نظره كيانات خيالية يتم التسليم بوجودها، مما
يعني أن لعنصر العقل دور كبير في التجريب العلمي. هكذا اعتبر روني طوم أنه من
الوهم الاعتقاد مع أنصار النزعة التجريبية التقليدية بأن التجربة العلمية هي وحدها
التي تمكننا من فهم العلاقات السببية بين الظواهر الطبيعية. فالتجريب لا يكفي وحده
لفهم الظواهر الطبيعية وأسبابها، بل لا بد من إقحام عنصر الخيال العقلي الذي يعتبر
تجربة ذهنية مكملة للتجربة التي تتم بواسطة الأدوات العلمية في المختبر.



هكذا يؤكد روني طوم على التكامل الحاصل بين ما هو
واقعي تجريبي من جهة، وما هو عقلي خيالي من جهة أخرى؛ إذ لا يمكن للتجريب العلمي
الاستغناء عن التفكير العقلي الذي يعد عملية معقدة ومتشابكة يصعب ضبطها من خلال
منهج محدد، و هذا ما يميزه عن التجربة العادية .



و يضيف روني
طوم أنه لتحقق التجربة العلمية لابد من تحقق أربع اجراءات أساسية :



ـ تحديد
مجال مكاني-زماني و هو المختبر



ـ ملئ هذا
المجال بمواد أو كائنات حية



ـ التأثير
في هذه المواد بمؤثرات مادية أو طاقية



ـ تسجيل النتائج
بواسطة أجهزة



إلا أن هذه الإجراءات غير كافية كـي تكون التجربة
العلمية واقعة علمية ، بل تحتاج إلى شرطين :



1 .
القابلية للاعادة و التكرار



2 . أن
تثير هذه التجربة الفضول و الاهتمام






3ـ موقف كلود برنار:



يرى كلود برنار أن إحاطة العالم بمبادئ المنهج
التجريبي، التي من شأنها أن تجعله يصل إلى الحقيقة العلمية، تتطلب منه الالتزام
بشرطين أساسيين: الأول يتمثل في توفره على فكرة يعمل على فحصها انطلاقا من وقائع
صحيحة ومنظمة، أما الثاني فيتمثل في ضرورة استخدام العالم كل الأدوات التي من
شأنها أن تمكنه من ملاحظة الظاهرة المدروسة ملاحظة كاملة وشاملة.



هكذا يرى كلود برنار أنه على العالم الملاحظ
للظواهر أن ينقل بدقة ما هو موجود في الطبيعة، إن عليه أن ينصت إلى الطبيعة، وأن
يسجل ما تمليه عليه. من هنا تأتي الملاحظة في بداية المنهج التجريبي، ثم تتلوها
الفكرة العقلية التي تسعى إلى تفسير الظاهرة، وبعد ذلك يتم التأكد من الفرضية
المفسرة عن طريق التجربة العلمية التي تعتبر معيارا للتحقق من صحة الفرضية أو عدم
صحتها.



انطلاقا من كل هذا يحدد كلود برنار خطوات
المنهج التجريبي التي تجمع بين الفكر النظري والممارسة التجريبية، حيث تأتي
الملاحظة في بداية هذا المنهج لكي تتبعها فكرة عقلية منبثقة عنها، هذه الفكرة التي
يتم الاستدلال عليها انطلاقا من التجربة ( الملاحظـة ، الفرضية ، التجربـة ،
الاستنتاج )



فالتجربة إذن
هي منطلق بناء النظرية العلمية، وهي المعيار الوحيد لصلاحيتها. و لا يمكن الحديث
عن وجـود تجـربة إلا عندمـا يقوم بها العالم و ليس شخصـا عاديا .









3 ـ تركيب :









" وراء كل تجربة علمية تصور نظري "



بين قيمة الموقف المتضمن في القولة و أ برز
حدوده









تتحدد المعرفة الانسانية بارتباط
النظرية بالتجربة ، و بذلك فإن كل المعرفة الإنسانية ماهي إلا تجسيد للتصورات
النظرية في الواقع المادي ، و لكن كيف ترتبط النظرية بالتجربة؟ يربط المنهج
التجريبي النظرية و التجربة في بشكل يجعل الافكار السابقة هي التي توجه الملاحظة ،
و الملاحظة تعمل على وضع الفرضية التي يتم التحقق منها بواسطة التجربة العلمية.
إذن فالنظرية سابقة للتجربة و هي كذلك نهايتها ، و لكن هل النظرية تكون سابقة على
ال
تجارب العلمية فقط أم يمكن أن تحدد التجارب العادية
كذلك ؟ و ما الفرق بين التجربة و التجريب ؟



يمكن أن نستنتج من القولة أن كل
تجربة علمية لابد أن توجها أفكار نظرية بحيث أن كل ممارسة و تطبيق علميين يرتبطان
بشكل ضروري بأفكار و تصورات الشخص الممارس ، فلا يمكن تصور تجارب علمية عفوية و
منعزلة عن افكار السابقة للأشخاص الذين يقومون بهذه التجارب ، و لما كان الامر
كذلك فان يلزم أن نقول أن كل من يفقد المعرفة العلمية لا يمكن أن يقوم بتجربة
علمية ، و لكن هل التصور النظري يكون سابق للتجربة العلمية فقط أم أن نهايتها كذلك بناء للتصور النظري؟



يعتبر كلود برنار أن التجربة
العلمية هي التي يقوم بها العالم و ليس شخصا آخر ، لأنها تقوم على خطوات و مبادئ
لا يمكن أن يحيط بها إلا العالم و ذلك لما يمتلكه من أفكار تمكنه من انتاج
الملاحظة الدقيقة و المساءلة العلمية للظواهر و كذا الارتباط المنطقي للفرضيات
المؤسسة للتجريب ، الشيء الذي لا يمكن أن نجده لدى الشخص العادي . فبرنار يؤكد على
ضرورة وجود فكر علمي للقيام بتجربة علمية ، و غياب هذا الفكر يجعل من التجربة
مرتبطة بالملاحظة العامية ، مما يجعل الفرق بين التجربة و التجريب هو وجود الافكار
العلمية السابقة على التجربة ، ولكن هل يكفي وجود فكر علمي للقيام بتجربة علمية ؟



لتحديد دلالات مفهومي التجربة و
التجريب بشكل دقيق انطلق روني توم من ضرورة ارتباط التجربة العلمية باجراءات أربع
أساسية : تحديد مجال التجربة ، ملئ المجال بمواد التجربة ، التأثير على مواد
التجربة ، تسجيل النتائج بواسطة أجهزة . ‘لا أن حضور هذه الاجراءات غير كاف لكي
تكون التجربة العلمية واقعة علمية فلابد لها من شرطين أساسيين : القابلية للتكرار
و أن تثير الاهتمام و الفضول . إن التحديد الذي وضعه روني توم للتجربة العلمية هو
ما يميزها عن التجربة العادية . و نجد كذلك التحديد الذي وضعه ألكسندر كويري
للتجريب من خلال المقارنة بين العلم الكلاسيكي و العلم المعاصر فتوصل إلى أن العصر
الكلاسيكي اعتمد بشكل كبير على التجربة المرتبطة بالملاحظة العامية ، في حين أن
التجريب هو المساءلة المنهجية للطبيعة و الواقع أي البحث المنظم في الواقع قصد
تحديد القوانين المتحكمة في تطوره مما يجعل التجريب (التجربة العلمية) مؤسسا على
ضوابط منهجية من بينها التصورات النظرية.



إن
التجريب هو التجربة العلمية في كل مستوياتها و بكل المبادئ المؤسسة لها , حيث لا
يمكن تصور التجريب إلا في اطار حضور فكر و تصور علمي تنبثق منه مقتضياته ، ولكن هل
يكفي حضور التجريب و تجاوز التجربة العادية للوصول الى الحقيقة العلمية و بناء
عقلانيتها ؟















[1] كلود برنار






[2] دوهيم

dlimi jawad

Messages : 11
Date d'inscription : 09/04/2010
Age : 34

Revenir en haut Aller en bas

Partager cet article sur : Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

النظرية و التجربة :: Commentaires

Message le Ven 16 Avr 2010 - 17:16  jouwar

مشكووووور على الموضوع
لكن من فضلك هل يمكن لك أن تضع لنا مثالا لنص مقولة مع تحليلهمااااااا جزاك الله هل خير

Revenir en haut Aller en bas

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut


 
Permission de ce forum:
Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum